كيف تنتج تقرير تلفزيوني إبداعي
العين تحب أن تشاهد الأحداث والأفكار كما هي على أرض الواقع، وإذا أغرقنا عينَ المشاهد وعقلَه بالبرامج الحوارية ـ مثلاً ـ دون أن تتخللها تقاريرُ (صدقيةٌ) تؤكد واقعيةَ الحدث.. سيديرُ المشاهدُ مفتاحَ (الريموت كنترول) إلى محطة أخرى، لأننا ببساطة خاطبنا سمعَه، ولم نخاطب عينَه!
(التقاريرُ القصيرة) قالبٌ إنتاجيٌ ذو تأثير بالغ على الملتقي، ويخاطب الجزء اللاواعي عنده، لأنه يمثل مرآةَ الواقع، والمشاهدُ يريد من يطرقُ بابَه، ويسألُ عن أحواله، ويسبرُ أغوارَه، وينقلُ أفكاره، فإذا رأى من ينوبُه على الشاشة، انجذب إليها وفتح كلتا عينيه، لأننا باختصار (خاطبنا عينيه).
(التلفزيون) هو كتلة بصرية هائلة، تتسارع وفق خط دراماتيكي، مبني بتسلسل منطقي، وما نلم نوقن بهذا، ونطبقه في إنتاجنا التلفزيوني؛ فإننا في الحقيقة قد أنتجنا (برامج إذاعية) ! ولو كانت بكاميرات وإضاءة وترددات فضائية! وهذا سر جاذبية التلفزيون، وإن أردتَ أن تقيس نجاح برنامج يؤثر على قناعات الناس ويحركهم إيجاباً؛ فاْطفيء الإنارة في منزلك، ولا تنظر إلى التلفاز بوجهك، بل استدر إلى الجهة المقابلة من التلفاز، وانظر إلى الجدار، فإن رأيت الصور وكثافة الإضاءة تتغير كلَّ بضع ثوانٍ، فاعلم أنه عملٌ قد بُذل من أجله جهد، بغض النظر عن جودة المضمون. أما إن استقر عكس الصورة في الجدار.. عشرات الثواني، بل ربما عدة دقائق.. فلا تَعد إلى مشاهد التلفاز، بل استرخ مباشرة على الأريكة، وأرخِ العنان لجفونك.. كي تنعم بنوم هانئ!